علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
171
ثمرات الأوراق
فمضى الخادم بالمال والرسالة ، فأقبلت على الفور ، فسلّمت على المهدي بالخلافة ، وشكرت صنيعه ، وبالغت في الثناء على الخيزران عنده ، وقالت : ما على أمير المؤمنين حشمة ، أنا في عدد حرمه ، ثم قامت إلى منزلها . فخلّفتها عند الخيزران وهي تتصرّف في المنازل والجواري كتصرّف الخيزران . فأرّخها عندك فإنها من أحسن النوادر « 1 » . * * * حديث في التطفّل وروي عن عبد الرحمن بن عمر الفهريّ عن رجال سمّاهم ، قال : أمر المأمون أن يحمل إليه عشرة من أهل البصرة كانوا قد رموا بالزندقة ، فحملوا فرآهم أحد الطفيلية قد اجتمعوا بالسّاحل ، فقال : ما اجتمع هؤلاء إلا لوليمة ، فدخل معهم ، ومضى بهم الموكّلون إلى البحر ، وأطلعوهم في زورق قد أعدّ لهم . فقال الطفيليّ : لا شك أنّها نزهة ، فصعد معهم في الزّورق ، فلم يكن بأسرع من أن قيّدوا ، وقيّد الطّفيليّ معهم ؛ فعلم أنه قد وقع ، ورام الخلاص فلم يقدر ، وساروا بهم إلى أن دخلوا بغداد ، وحملوا حتى لم يبق إلا الطفيليّ وهو خارج من العدّة : فقال لهم المأمون : من هذا ؟ قالوا : واللّه ما ندري يا أمير المؤمنين ؛ غير أنّا وجدناه مع القوم فجئنا به ، فقال المأمون ؛ ما قصّتك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، امرأتي طالق إن كنت أعرف « 2 » من أقوالهم شيئا ، ولا أعرف غير « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » وإنّما رأيتهم مجتمعين ، فظننت أنهم مدعوّون إلى وليمة ، فالتحقت بهم . قال : فضحك المأمون ، ثم قال : بلغ من شؤم هذا التطفّل أن أحلّ صاحبه هذا المحلّ ؛ لقد سلم هذا الجاهل من الموت ؛ ولكن يؤدّب حتى يتوب . قال إبراهيم بن المهديّ : هبه لي ، وأحدّثك بحديث عن نفسي في التطفّل عجيب ، قال : المأمون : قد وهبته لك ، هات حديثك . . . قال : يا أمير المؤمنين ، خرجت متنكّرا للتنزّه ، وانتهى بي المشي إلى موضع شممت منه روائح طعام وأبازير قد فاحت ، فتاقت نفسي إليها ، ووقفت يا أمير المؤمنين لا أقدر على المضيّ ، فرفعت بصري ، وإذا بشبّاك ومن خلفه كفّ ومعصم ما رأيت أحسن منهما ، فوقفت حائرا ، ونسيت روائح الطعام بذلك الكفّ والمعصم ، وأخذت في إعمال الحيلة ، فإذا خيّاط قريب لمن في ذلك الموضع ، فتقدمت إليه ،
--> ( 1 ) المستجاد : 21 ، 25 وفيه : « فهذا الحديث خير لك من كتاب ، وقد وهبت لك كتابا » . ( 2 ) المستجاد : « امرأته طالق إن كان يعرف » .